الإئتلاف الفلسطيني لمناهضة
التعذيب ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ينظمان فعاليات إحياء اليوم الدولي
لمساندة ضحايا التعذيب
الثلاثاء - 26 حزيران
2018،
إحياءً لليوم الدولي
لمساندة ضحايا التعذيب، نظم الإئتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب بالتعاون مع مكتب المفوض
السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة وبدعم من الإتحاد الأوروبي فعاليات
في جامعة النجاح الوطنية في محافظة نابلس، ضمت تلك النشاطات مشاركة واسعة لنخبة
مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الحقوق والحريات وخاصة مناهضة التعذيب.
في السادس والعشرين من
حزيران من كل عام، تسعى الدول التي تؤمن بمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى إحياء اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب،
ولطالما دأبت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لإحياء هذا اليوم العالمي، إيماناً
منها بأن جريمة التعذيب لهي سلوك جرمي، لا إنساني ولا أخلاقي، نهت عنه كافة
الشرائع والأديان والقوانين والتشريعات، متمسكين بأهمية مناهضة التعذيب وسوء
المعاملة على كافة الأصعدة ومستغلين هذا الحدث للمناصرة من أجل منع التعذيب،
وإنصاف الضحية بالتعويض والعلاج والتأهيل ومحاسبة الجناة.
بدأت نشاطات اليوم الدولي
لمساندة ضحايا التعذيب في جامعة النجاح الوطنية بحضور ممثل سكرتاريا الإئتلاف
الفلسطيني لمناهضة التعذيب أمجد أبولافي وممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان
السيدة أمينة أبو صفا في الميدان بين طلبة كلية القانون والإعلام طيلة فترة الدوام
الرسمي للجامعة ما أضفى على النشاط طابع الألفة، وأعطى تجسيداً حقيقياً لمعنى
الشراكة. إذ نُصِبَ كشك صغير على مدخل الكلية تواجدت فيه عدة منشورات مختلفة غظت
بمجموعها جريمة التعذيب من كافة النواحي بما في ذلك جريمة التعذيب في القانون
الدولي والتشريعات الوطنية، انتقالاً لتقارير توضح واقع جريمة التعذيب في فلسطين
وأخيراً وليس آخراً منشورات تتعلق بعملية علاج وتأهيل ضحايا التعذيب.
بدأ اللقاء الحواري
القانوني حوالي الساعة الثانية عشرة بكلمات لطيفة من الترحيب والافتتاح قدمتها
جامعة النجاح الوطنية الحاضنة لفعاليات هذا اليوم، مشيرون في كلمتهم الافتتاحية
لأهمية احتضان وإحياء الفعاليات المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته لما لها من أهمية
في تعزيز تلك المفاهيم في المجتمع الفلسطيني.
أدار اللقاء د. محمد
شراقة أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية، وافتتحت كلمات المتحدثين بكلمة مدير
مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة السيد جيمس هينان،
والذي أكد بدوره على أهمية العمل المشترك ما بين المؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع
المدني خاصة فيما يتعلق بمواضيع حقوق الإنسان وحرياته لما فيها من حاجة ملحة إلى
تكاتف الجهود وتوحيدها. كما أشار إلى دور مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في
الأرض الفلسطينية المحتلة الرامي إلى
تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في فلسطين من خلال العمل الفردي والجماعي.
من ثم قدمت الهيئة
المستقلة لحقوق الإنسان وهي عضو بصفة مراقبة في الإئتلاف الفلسطيني لمناهضة
التعذيب ممثلة بالسيد علاء نزال مدير مكتب الهيئة المستقلة في محافظة نابلس الكلمة
الثانية وتمحورت كلمة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حول واقع التعذيب في فلسطين،
مشيرين في كلمتهم لإحصائيات ومؤشرات كانت الهيئة قد نشرتها مسبقاً بداية العام
الحالي في تقريرها السنوي لعام 2017، والذي أفاد ورود 571 إدعاء بالتعذيب في مراكز
التوقيف والاحتجاز، كما وتطرق السيد نزال إلى الإحصائيات المتعلقة بمسألة محاسبة
الجناة في جريمة التعذيب مشيرة إلى ضرورة العمل على وقف التعذيب بصورة تامة.
تلا ذلك كلمة المحامي
علاء بدانة من مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" عضو
الإئتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب والذي تطرق خلالها إلى نصوص القوانين
والتشريعات الفلسطينية المتعلقة لجريمة التعذيب مشيراً إلا أن منظومة التشريعات
الفلسطينية بحاجة ماسة إلى تعديلات عدة فيما يتعلق بجريمة التعذيب أهمها إيجاد
تعريف واضح وشامل لجريمة التعذيب كجريمة مستقلة وإيجاد نصوص قانونية سليمة تضمن
للضحايا آلية علاج وتأهيل وتعويض موائمة، وأخيراً أكد المحامي بدارنة ضرورة الحفاظ
على مفاهيم الديمقراطية وأهمها الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية
لذمان عدم توغل أو سيطرة أي من السلطات على اختصاصات غيرها.
أنتقل الحديث بعد ذلك
للمحامي عثمان حمدالله من مركز القدس للمساعدة القانونية، عضو الإئتلاف الفلسطيني
لمناهضة التعذيب والذي تحدث عن دور مركز القدس للمساعدة القانونية في تقديم خدمات
التمثيل والاستشارة القانونية للضحايا، كما تسلسل في السرد للحضور الكرام من طلبة
كلية الحقوق والإعلام حول إجراءات التمثيل القانوني لعدة أنواع من القضايا
المتعلقة بالتعذيب أو سوء المعاملة أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي قد
ترقى لتصنف كصورة من صور التعذيب وأبرز تلك الانتهاكات كان الاعتقال التعسفي،
مشيراً لأهمية الدور الذي تستطيع محكمة العدل العليا الفلسطينية أن تلعبه في وقف
تلك الانتهاكات، كما أكدت ضرورة التزام السلطة التنفيذية بتطبيق أحكام السلطة
القضائية.
واختتم اللقاء بكلمة
الأخصائية النفسية هديل أبو ربيع ممثلة عن مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، عضو
وسكرتاريا الإئتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب والتي بدورها أكدت على التزام مركز
علاج وتأهيل ضحايا التعذيب بدوره الذي حمله في رسالته الإنسانية النبيلة طوال أكثر
من عشرين عام الماضية ألا وهو توفير العلاج النفسي والتأهيل المهني لكافة ضحايا
التعذيب وسوء المعاملة، كما واستعرضت بصورة مختصرة أنواع العلاج النفسي المستخدمة
في المركز، ومشيرة إلا ضرورة رفع الوعي المجتمعي فيما يتعلق بالعلاج النفسي
وأهميته، وأخيراً ضرورة تغلب المجتمع الفلسطيني على وصمة العار المصاحبة للعلاج
النفسي.
تبع تلك الكلمات
مجموعة من الأسئلة التي طرحها الحضور على المتحدثين والتي أشارت بمجموعها إلى
التخوف الكبير على فئة الأطفال فيما يتعلق بجرائم التعذيب ومصدره سلوكيات وسياسة
الإحتلال الإسرائيلي التي أصبح من الواضع خلال الأربع سنوات الأخيرة بأنها تستهدف
فئة الأطفال سواء التعذيب المصاحب للاعتقال التعسفي أو الاعتقال الإداري للأطفال
أو الاستهداف المباشر بالأعيرة المطاطية أو النارية الحية أو التعذيب النفسي أثناء
التحقيق أو الاعتقال.
كما ويجدر الإشارة إلى
أن نشاطاً مطابقاً كان قد عقد في جامعة بيرزيت بالتعاون مع كلية الحقوق والإدارة
العامة كان قد أدارها د. مصطفى عبدالباقي وشارك فيها كل من السيد موسى أبو دهيم مدير
برنامج الضفة الغربية في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والسيد حلمي الأعرج مدير
عام مركز الدفاع عن الحريات الحقوق المدنية، إضافة للمحامية رشا عباس من مؤسسة
الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان والأخصائية النفسية الإكلينيكية نهاية أبو
ريان من مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب وجميعهم مؤسسات أعضاء في الإئتلاف
الفلسطيني لمناهضة التعذيب، بمشاركة يوخان دي فيلدر مسؤول وحدة بناء القدرات في
مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة والسيد عايد أبو
قطيش منسق برنامج المحاسبة القانونية في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال وبحضور
ومشاركة السيد توماس نيكلاسون نائب ممثل الاتحاد الأوروبي
في الضفة الغربية وقطاع غزة.