مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب رام الله- 13 كانون أول
2018
عقد
مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، وبالشراكة مع مؤسسة ريسكاتي يوم الاثنين الموافق 10/12/2018 المؤتمر السنوي
إحياءً للذكرى السبعين لليوم العالمي لحقوق الإنسان والذي ينظمه سنوياً في اليوم
العاشر من كانون الأول بتمويل من الاتحاد الأوروبي ضمن مشروع "تعزيز تبني بنود
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبات القاسية أو اللإنسانية
أو المهينة والبروتوكول الاختياري الملحق بها في التشريعات الفلسطينية لبناء مجتمع
يحترم حقوق الإنسان"، حيث تم عقد المؤتمر في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني
بحضور عدد من المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة إضافة إلى بعض
طلاب الجامعات ومؤسسات الائتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب، تمحور موضوع المؤتمر
حول تساؤل يبنى عليه العديد من الإجابات والالتزامات " أين نحن من التطبيق
الفعال لاتفاقية مناهضة التعذيب في فلسطين؟"
افتتح
المؤتمر كلا من الدكتور محمود سحويل رئيس ومؤسس مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب
والذي استهل حديثه بالترحيب والشكر لكل من حضر وأكد أهمية التوقيع على اتفاقية
مناهضة التعذيب حيث أن المجتمع الفلسطيني هو من المجتمعات الأكثر عرضة للانتهاكات،
وضرورة توفير الدعم المالي اللازم للاستمرار بتقديم خدمات العلاج النفسي
والاجتماعي والرعاية الطبية الأولية للضحايا ثم تلاه بالافتتاحية الأستاذ علي أبو
دياك معالي وزير العدل الفلسطيني ممثلا دولة رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد لله
والذي ركز على كينونة الطقوس الخاصة التي يحييها شعبنا الفلسطيني ليذكر العالم أجمع
بتقاعسه عن حماية حقوقنا التي ما زالت مستباحة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وبإشارته إلى موضوع الاتفاقيات صرح أن الدولة شرعت بمواءمة التشريعات الوطنية لهذه
الاتفاقيات و من ضمنها قرار اعتماد الوثيقة المرجعية بإنشاء الآلية الوطنية
الوقائية لمنع التعذيب في فلسطين بتاريخ 16/10/2018 و تشكيل لجنة لوضع مسودة مشروع
قانون إنشاء الآلية بما ينسجم مع أحكام البروتوكول الملحق.
قبل
الانتقال للجلسة الأولى تم بث تعليقات صوتيه مسجلة تم اقتباس محتوياتها من تجارب
ضحايا التعذيب من قبل الجانب الفلسطيني، ثم باشر السيد أشرف أبو حية إدارة الجلسة
والتي ضمت عددا من الأوراق التي تتمحور حول الأسس التي تضمن التنفيذ الفعال
للاتفاقية ابتداء من مكانة النصوص أمام المحاكم الفلسطينية والتي تم عرضها من قبل
القاضي أحمد الأشقر ممثلا عن مجلس القضاء الأعلى، و الرقابة على وضع المحتجزين
والتي قدمها السيد عماد حماد من النيابة العامة ثم قدم الدكتور راكز سلامة من قسم
الطب العدلي في وزارة العدل عرضاً توضيحياً عن واجب التحقيق بادعاءات التعذيب مع
بيان لأنواع التعذيب وكيفية تمييزها عن تلك الإدعاءات الكيدية من قبل المحتجزين، ثم اختتمت السيدة هيثم عرار من وزارة الداخلية
موضوع التدابير الوقائية التي تم اتخاذها لمنع حدوث التعذيب ابتداء.
وبطريقة
مبتكرة؛ قدم الفنان الفلسطيني محمد الحاج قراءة مسرحية تهدف إلى بيان دوافع وأسباب
التعذيب إضافة إلى آليات التعامل والتحقيق البديلة. ثم باشر السيد وسام سحويل
إدارة الجلسة الثانية والتي تمحورت حول مساهمة مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والمحلية
بتعزيز تطبيق مناهضة التعذيب والذي ابتدأها السيد بهاء السعدي بكلمة حول آليات
الأمم المتحدة لمحاربة التعذيب ممثلا عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وصرح
بعدها الأستاذ وليد الشيخ من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن واقع التعذيب في
فلسطين وعدد الشكاوي المقدمة حول ادعاءات التعذيب والتي وصلت إلى 573 شكوى في
العام 2017، وتلا حديثه السيد حلمي الأعرج من الائتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب
عن مدى أهمية تعزيز التآزر بين مؤسسات المجتمع لتطبيق فعال للاتفاقية، وأخيراً
اختتم بدوره الأستاذ خضر رصرص المدير التنفيذي للمركز ملخصاً عن أهم المنجزات التي
تم تحقيقها من خلال المشروع المذكور أعلاه وأنه ساهم بصورة مباشرة في دفع دولة
فلسطين للتوقيع على الملحق الاختياري للاتفاقية و المساهمة الفاعلة في المشاورات
الوطنية لإعداد تقرير الدولة بالشكل المطلوب إضافة إلى العمل على تقديم مقترحات
لمراجعة وموائمة التشريعات. ثم أنهى حديثه بشكر الاتحاد الأوروبي على دوام اهتمامه
بحقوق الإنسان والحكم الرشيد. تضمنت هذه الانجازات رفع مستوى الوعي حول اتفاقية
مناهضة التعذيب ومفهوم التعذيب الى عدد كبير من صناع القرار من موظفين رسميين
ومحاميين وطواقم تعليمية من خلال عقد ورشات عمل وندوات مجتمعية اضافة الى تدريبات
مكثفة استهدفت فئات ذات علاقة من محاميين وغيرهم. هذا وقد شملت الندوات المجتمعية
أيضا عددا من ذوي الشأن والتي فتحت المجال لباب الحوار المفتوح لفهم أعمق لتجارب
ضحايا التعذيب والتأثير السلبي الذي تتركه ممارسات التعذيب وغيرها من سوء
المعاملة. كما وتم عبر المشروع
نشر اعلانات اذاعية على اذاعة محلية ومواقع التواصل الاجتماعي حول العديد من
البنود والموضوعات المتعلقة بضحايا التعذيب اضافة الى بث اعلانات صوتية اثناء
المؤتمر وعبر شبكات التواصل الاجتماعي مقتبسة من تجارب ضحايا التعذيب والتي انعكس
تأثيرها على زيادة عدد المتوجهين لمركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب لتلقي الدعم
اللازم.
أنه
لجدير بالذكر أن نبين أن هناك عدد من المنتفعين الجدد من خدمات المركز من ضحايا
التعذيب الفلسطيني من العام 2014 و هذا يدل على ضرورة أخذ الدولة قضية مناهضة
التعذيب على محمل الجد، وأنه و بمجرد وجود ضحية واحدة يستوجب التدخل الجدي
والتطبيقي لوقف التعذيب. ولا ننسى ضرورة تعويض الضحايا وتقديم خدمات العلاج النفسي
والتأهيل اللازمة لهم للتخفيف من الاثار السلبية التي يتركها التعذيب على الضحايا
أنفسهم ومن حولهم.
في
النهاية، اختتم المؤتمر مجرياته بتقديم فقرة موسيقية غنائية محتواها الكلامي حول
حقوق الإنسان وضرورة تمتعه بالحريات والحقوق الأساسية من الفنان الفلسطيني ماهر
الشافعي.
لمزيد
من التفاصيل الرجاء التواصل عبر البريد الالكتروني info@trc-pal.org
أو الهاتف 0097222961710