مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب يدين
الانتهاكات الخطيرة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين في
المعتقلات الإسرائيلية، حيث أن الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيين استثنائية
تتمثل في معاناتهم بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي،
والتعرض لأساليب التعذيب الجسدي والنفسي الوحشي الممنهج، وقيام مصلحة السجون
بحرمانهم من الرعاية الطبية المطلوبة وممارسة القهر والإذلال والتعذيب من قبل
طواقم الاعتقال والتحقيق، والمماطلة بتقديم العلاج المناسب واستغراق مقابلة الطبيب
شهورا طويلة، وكما ذكر الأسير المحرر نسيم أبو صلاح لجريدة القدس أن الأسرى
الفلسطينيين المرضى يخشون مراجعة عيادة السجون لخوفهم من العلاج الخاطئ، فهم
يفضلون تحمل الوجع والصبر على الألم مهما كان صعباً وقاسياً على التوجه لعيادة
السجون لخوفهم من تقديم العلاج الخاطئ الذي قد يدمر صحتهم وحياتهم ويفاقم
معاناتهم.
كما أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانونا
لتجميد تمويل علاج الأسرى في سجونها مشيرة إلى أن علاجهم يجب أن يكون على حسابهم.
وكذلك تصاعدت اقتحامات وحدات القمع الإسرائيلية غرف الأسرى بعد الإعلان عن استشهاد
الأسير (فارس بارود) داخل سجن ريمون بعد أن قضى 28 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية حتى نهاية عام 2018
(5700) أسيرا، منهم نحو (700) أسير مريض، 37 منهم في حالة شديدة الخطورة، وقرابة
(30) أسير مصابون بالسرطان، ولقد استشهد (217) أسير فلسطيني منذ العام 1967 حتى
نهاية عام 2018، منهم 75 استشهدوا نتيجة القتل العمد، و7 نتيجة إطلاق النار عليهم
مباشرة و 62 نتيجة الإهمال الطبي و73 نتيجة التعذيب، وفقا لما ذكره د. أسعد عبد
الرحمن في جريدة القدس.
اليوم يواجه الأسرى خطرا كبيرا حيث تمعن
سلطان الاحتلال في انتهاكها وتصعيد جرائمهما بعد أن تحولت سجونها إلى ساحات للقمع
والاعتداءات والقتل البطيء وأماكن الاهانة والإذلال والتعذيب الممنهج وزرع الأمراض
العديدة.هذه الأفعال تعد انتهاكاً جسيما للعديد من الاتفاقيات والمبادئ الدولية من
أهمها مواد اتفاقيتي جنيف الثالثة
والرابعة والتي كفلت حق العلاج والرعاية
الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية،
وذلك عكس ما تفعله دولة الاحتلال الإسرائيلي في المعتقلات الإسرائيلية حيث أدت
معاملتها القاسية مع الأسرى الفلسطينيين إلى استشهاد الكثير منهم داخلها خلافا
لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب UNCAT وكذلك تنتهك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اتفاقية الأمم
المتحدة لمناهضة التعذيب، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مجموعة
المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز
والسجن لعام 1988، جميعها اتفقت على أن جميع الأسرى والمعتقلين يجب أن يعاملوا
بطريقة إنسانية ومحترمة وأن لا يتم إخضاعهم للتعذيب أو لأي ضرب من ضروب المعاملة
القاسية والمعاملة المهينة. مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب يطالب بوقف الانتهاكات
المستمرة والمتكررة لحقوق الإنسان لما لها من حرمة، ، ويشجع جميع الدول والأطراف
على احترام كافة القوانين المحلية والدولية لحقوق الإنسان والتقيد بها ويطالب
بالتدخل الفوري ومساءلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي وضغط المجتمع الدولي على سلطة
الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه المخالفات بحق الانسانية والتي تدل على عدم إيمانها
بحقوق الأسرى الفلسطينيين، واستهانتها بالاتفاقيات الدولية التي حمت هذه الحقوق.